حسن ابراهيم حسن
463
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ملاحق الكتاب الملحق الأول كيف كان عضد الدولة يقضى يومه « 1 » « فإنه كان يباكر دخول الحمام ، فإذا خرج منه ولبس ثيابه أدى فرض الصلاة ، ودخل إليه خواصه وحواشيه ، فجلس منهم أبو القاسم المطهر بن عبد اللّه وزيره ومن قام مقامه بعده . فسأله عما عمله فيما سبق التقدم به إليه ، فيخبره بذلك . ثم يذكر له ما عرض من الأمور ويستأذنه في كل أمر ، فيوعز إليه بما يعتمده فيه ، ويفعل مثل ذلك مع أبي الحسن علي بن عمارة وأبى عبد اللّه بن سعدان عارضى الجيش : ذلك للديلم وهذا للأتراك والأعراب والأكراد . فإذا ترحل النهار سأل عن ورود النوب المترددة بالكتب ، ولها وقت معلوم تصل فيه وتراعى من ساعات النهار . فإن اتفق أن تأخرت قامت القيامة ووقع البحث عن العارض العائق ، فإن كان بعائق ظاهر فيه عذر قبل ، أو عن أمر يحتاج إلى إزالته أزيل ، أو من تقصير النوبيين أنزل العذاب بهم . ولقد ذكر بعض الطراد « 2 » أن أحد المرتبين قالت له امرأته . قد طبخنا رزا فتوقف لنأكل منه وتمضى ، فتوقف بقدر ما أكل ، وتأخرت النوبة ذلك المدى ، فضرب الطراد والمرتبون ما بين شيراز إلى بغداد أكثر من ثلاثة آلاف عصا . لا جرم أن النوب كانت تصل من شيراز في سبعة أيام . وكان يحمل مع المرتبين بواكير الفواكه والمشموم من نواحي فارس وخوزستان فتصل طرية سليمة . وقيل إن بعض أصاغر الحواشى حمل في التوبة من همدان في كنانة « 3 » ؟ دنانير يسيرة إلى منزله . وقد كانت عاداتهم جارية بذاك ، فقصرت عن أهلها . وعرف عضد الدولة الخبر ، فلم يزل يكشف عن ذلك إلى أن ظهر للخرائطى آخذ الدنانير فأمر بقطع يده .
--> ( 1 ) أبو شجاع : ذيل تجارب الأمم ج 3 ص 40 - 43 . ( 2 ) من المطاردة وهي الأجراء للسباق ، والمراد هنا أحد المشرفين في محاط البريد . ( 3 ) في الأصل كتانة ، والصواب كنانة ؛ وهي جعبة السهام وتضنع مر أدم .